كلام من القلب (2) وافعلوا الخير

فعل الخير لا يحده زمان ولا ومكان، ولا تحكمه ظروف ولا عادات، لا تقيمه سعة من المال، ولا تمنعه قلة من ذات اليد، هو التأشيرة للجنة، والسبيل لكسب رضا الخالق والمخلوق.
ما أجمل كلمة الخير إن تمعنا فيها، وفي نتاجها، فذكرها ينزل على القلب بردا وسلاما، وفعله ينعكس في موضعه بشرى وحراكا، فالإنسان جبل على حب الخير إلا إن لم يشأ ذلك، وفطر على فعل الخير إلا إن منع نفسه من القيام به.
بشاشة الوجه مع من تلقى، والكلمة الطيبة، والمبادرة لما ينفع الغير، والسعي في حوائجهم، هي في الأصل خدمة لك قبل أن تكون لمن أردت، فاعمل لما يعود عليك بالنفع، واظفر بمغفرة ذنوبك واستجابة دعاء الله عز وجل ممن أحسنت إليهم، فلا شيء أفضل من أن يقابلك من أحسنت إليه بالدعاء، فطالب به واطلبه خير لك مما سواه.
اقرأ كتابا أو استمع لموعظة وانشر خيرها في من حولك، بل قوّم بها سلوكك أولا، وأصلح نفسك، فهذا من فعل الخير، وإن صلحت النفوس صلح السلوك، وإن صلح السلوك عم الوعي، وفي عموم الوعي خير كثير، فحرّك موجة بحرك، تتحرك أمواج المحيطات من حولك.
اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن كان أهله فهو أهله، وإن لم يكن أهله فأنت أهله، أخلص نيتك، واهتم بالجهد فقط، الله يتولى النتائج، وهو يوسع الأثر أو يضيقه، اسأله القبول منك ومن إخوانك فأنت بذلك تفعل خيرا أيضا.
قال الله تبارك وتعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ“ (الحج، 77).
هل أنت ممن تسبّق في حياتك خدمة غيرك على نفسك؟
جابر صالح حدبون
تقبل الله صيامنا وقيامنا وكل عمل صالح تقربنا به خالصا لوجهه الكريم



