من وحي القلمواحة المعرفة

الإبداع وليد التجدد

أحيانا علينا الخروج من الإطارات التي قيدنا عقولنا على أساسها ونفكر بطريقة مغايرة للطريقة التي اعتدنا التفكير بها وننفض الغبار عن حقائق وأشياء أخذناها كمسلَّمات لا نقاش فيها لنعيد تعريفها وترتيبها على طريقتنا نـحن حسب نظرتنا الخاصة، طبعا هذا لا يعني أن نفسر الأمور حسب هوانا إنما يكون تعريفنا لها منطلق من أرضية ثابتة واضحة ومرجعية معتمدة، أي نخرج الصورة من إطارها الأصلي ونجرب عليها إطارات قد تتطابق معها، وهذا من شأنه أن يفتح أعيننا لطرق سدَّت بفعل نظرتنا القاصرة إليها وهذا أيضا من شأنه أن يكسبنا أفكارا جديدة وآفاقا عريضة حجبه عنا التفكير التقليدي لبعض الأمور التي تقبل التجديد والتنوع.

بعض الأفكار قد تكون صالحة وفاعلة في زمان ما، لكن قد تفقد فاعليتها باختلاف الزمن الذي ولدت فيه ويضعف منتوجها إذا تقادم عليها الزمن وقد قيل “من لا يتجدد يتبدد” فقد تكون الفكرة عند ولادتها لامعة ومثمرة لكن بمرور الوقت وباختلاف الأسباب والمعطيات التي ساهمت في ولادتها يستلزم لنا إعادة بناء فكرة جديدة حسب المعطيات التي يجب البناء عليها.

وفي هذا يقول المفكر عبد الوهاب المسيري: “إنّ الإنسان قد يفشل بالمعايير السّائدة، لكنّه قد ينجح بمعايير أكثر أصالة وإبداعا” بمعنى أن المعايير السائدة التقليدية التي وضعها أشخاص قِبلاً وجُربت قد تنجح ربَّما كما نجحت من قبل لكنَّ فاعليتها تقل كونها ربما لا تتناسب والمشروع الآني الذي يعمل بتلك المعايير، لكن عندما نخلق معايير جديدة حسب مخططاتنا لذلك المشروع بحيث نضع له الإطارات المناسبة التي تتسع له وتعمل وفقها فإن نسبة نجاح تلك المعايير الإبداعية ستكون أكثر نجاعة من المعايير التقليدية.

ولخلق الإبداع من الجيد ترك مجال للتفكير في كل شيء قد تراه أمرا عاديا فغالب الأفكار العظيمة تقبع وراء أبسط الأشياء وفقط من يعطي أكثر من نظرة لنفس الصورة أن يكتشف هذه الاختلافات الإبداعية.

أسماء نور الهدى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى