تقرير: لقاء الوفاء للأصحاب بدار البعثات العلميّة البيوضيّة في القرارة

بشرى فقد أنجز الوعد الإقبال ما وعد وكوكب السعد في أفق العلا صعد… هذا هو مزاب قد ألقى إلينا بفلذات أكباده، وأوفد إلينا خيرة شبابه، الذين جمعتهم لقمة العيش الطيّبة، ولحمة الودّ الحميمة، ولوعة الشوق الحبيبة، في دار البعثات العلميّة البيوضيّة، بالقرارة ولاية غرداية.
كان اللقاء يوم الأربعاء 20 جمادى الأخيرة 1434هـ يوافق 01 ماي 2013م، إذ جاء ضيوفنا إلينا يسعون ملبّين نداء الوفاء من أجل الوفاء، بداية من الساعة السابعة صباحا، بدؤوا يلجون عتبة دار البعثة (القمر)، مثنى وثلاث، ورباع، وزرافات، ووحدانا، كلّ البعثات المزابيّة ووارجلان وصلت، بل وحتى من ليبيا…
يوم جميل ربيعيّ صاف بحقّ والحمد لله، صفاء القلوب الحاضرة، أجواء مفعمة بالودّ والحبّ والأحاسيس الصادقة، تناجي أحبابها عن قرب بعد أن كانت تناجيها بالأرواح، الكلّ عجز عن التعبير لما تكنّه الصدور، منهم من لم يلتق زميله أزيد من خمس وأربعين عاما.
قبلة العهد يا (قرارة) قلبي أنت أدرى به، إذا الطيف عنّا
وفي تمام الثامنة وخمس وعشرين دقيقة كلمة ترحيبيّة بأبناء الدار الوافدين إليها من كل حدب وصوب، تكرّم بها حضرة مدير البعثة: صالح بن أحمد بن صالح حدبون، حيّ الجمع بنفس الأحاسيس، والذكريات الجميلة، والعهود الغابرة التاريخيّة، بعدها الفطور، ثمّ فسحة للضيوف الكرام، يتناجون فيما بينهم الذكريات الحلوة، والأجواء التي تعايشوها مع بعضهم البعض أيّام التلمذة، وكل يدعو الله من صميم فؤاده أن يحفظ هذه الدار، ويتقبلّ على من بادر، وفكّر، وسعى لهذا اللّقاء، وكم كان توفيق الله كبيرا، محقّقا أمنية طالما كانت حلما والحمد لله، وفد إلينا أبرك طلعة وأيمن ناصيّة، وأسعد غرّة، فكم كان حظّنا أوفر، في هذه اللحظات التي اختلسناها من نعيم الحياة، إنّ ربعنا اليوم لمأنوس مأمول يهتزّ طربا بمن يمسي على ظهره، ويستبشر انشراحا وابتهاجا بالركب الميمون، إنّ الاخضرار والازدهار ليضطرب في مستكن أحشاء القرارة لمّا أنس بنافخ روح الحياة، وفيها الفطور المميّز للطلبة (زيت وزيتون مع شاي).
ثمّ فسح لهم التزاور في شتّى الأماكن التي كانوا يتردّدون عليها في القديم، مثل: غابات بهدّي، أو الفوساعة، أو لعميّد، وكذا زيارة بعض المشايخ والأماكن العلميّة، مثل الدار القبليّة، وجنان خبزي، وفي حدود الساعة الثانيّة عشر ونصف كانت وليمة الغذاء الشهيّة التي تمتّ من أبنائنا القدماء في قاعة الوجبات، ثمّ صلاة الظهر جماعة.
مباشرة اتجّه الأحبّة إلى نادي تواصل الأجيال، فقد حواهم رغم كثرة عددهم والحمد لله على بركة المكان، وشساعة القلوب، وانبرى على المنصّة كلّ من الشيخ: بكير بن محمّد بن بكير الشيخ بالحاج (باش عادل)، وصالح بن بكير بن داود دودو، ومحمّد بن إبراهيم بن داود بشيش، وصالح بن إبراهيم بن عمر باجو، و الدكتور: عمر بن أحمد بن علي عيسى اللّيبي، وسيّر اللّقاء حضرة المدير: صالح بن أحمد بن صالح حدبون، فملك القلوب بنبل فعاله، وخصال أقواله، ودوام قربه قلوبا ألفته وألف قربه، فأهدى للأرواح العطرة، والنفوس النبيلة من الكلمات الرشيقة الشيّقة، والقوافي البديعة التي تعبّر عن صدق ما في القلوب، من محبّة وامتنان، وعن الذين لم يمكن لهم الحضور وكأني بهم يقولون:
وإن يك عن لقائك غاب وجهي فلـم تغب المودّة والإخـاء
ولم يغب الثنـاء عليـــــــك منّي بظهر الغيب يتبعه الدعـاء
ومــا زالت تتوق إليك نفسي على الحالات يحدوها الوفاء
وخير ما استهلّت به الجلسة تلاوة عطرة، من الأستاذ: إبراهيم بن عمر بن سليمان كركاشة، وتصدّر الكلمات الشيخ باش عادل، فسلام على الأحباب، نشيد من البلبل الغرّيد، الأستاذ: يونس بن محمّد بن حمّو فرصوص، فقصيدة عصماء للأستاذ القدير: صالح بن إبراهيم باجو، مطلعها:
أيّ دار هـذي التي جمعتنـــــــا بوّأتنا مكانة عليـــــــــــــاء
أوَمَا كـــــــــان في القديم تًسمّى قمراً، يغمر البلاد ضياء
أَوَمَا شعّ من ثناها على الأمّة نورٌ يبدّد الظلمـــــــــــــــــاء
ثمّ “يا أيّها الأقوام شيدوا الخلق وابنوا”، نشيد من الأستاذ: إبراهيم بن عمر كركاشة، تلاه الأستاذ: سليمان بن عمر بن داود دوّاق، بقصيدة رائعة هزّت الجمهور طربا مطلعها:
يا لدار نأيت عنها اضطرارا وفؤادي بها مُعنّى عميــــــــــد
كلّما لاح طيفها في خيالي هزّني الشوق تيّمتني عهود
و”يا شباب القدماء”، نشيد من الأستاذ: داود بن يحيى بن داود، تلاه الأستاذ: إبراهيم بن إسماعيل بن عمر فخّار، بقصيدة مطلعها:
وبعثة، شاهدا بالفضل أذكرها ولن أزال وفيّا طيلة العمــــــــــــــــر
أتيتها حدثا، أهفو إلى لعـــــــب فطمت منه، ولم يشفع له صغري
فعودة إلى النشيد الأصيل: حيّوا الشبيبة، للأستاذ: عمر بن محمّد بن عمر بهون، بعد النثر والكلم الطيّب من الشيخ: إبراهيم بن محمّد بن مسعود علواني (تافورة)، حرّك من خلالها الأشجان، عودة إلى النشيد الشجي: مرحى أبي مرحى أخي، وغيرها من الأستاذ: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الرحمن بحماني، فعواطف فاضت بها حنين الذكريات من الأستاذ: عمر بن أحمد بن عمر بن زكري، ثمّ مقتطفات أدبيّة متنوّعة من الإذاعي: عمر بن إبراهيم بن عيسى فاشة، فإلى الجبل الأخضر بليبيا مع الدكتور: عمر بن أحمد بن علي عيسى، في: خواطر لم يستطع الإفصاح عنها صدره، فتدخّل من الفاضل: موسى بن محمّد بن بابا عاشور، فكلمة ارتجاليّة من الأستاذ: عيسى بن محمّد بن بابا الشيخ بالحاج، وأعقبه خواطر من الأستاذ: مصطفى بن محمّد بن باحمد أمعيز الحاج أحمد، وختام المسك كلمة حضرة المدير: صالح بن أحمد حدبون، الذي أبدى من خلالها عبارات التقدير والاحترام والامتنان لكلّ من حضر ولبّى النداء، والعذر موصول لكلّ من لم يسعفه الحظّ بحضور مثل هذه التظاهرة الفريدة في الحياة، وختم الحفل بدعاء من الفاضل: بكير بن داود دودو والساعة تشير إلى الخامسة تماما كما سطّر لها، والحمد لله على تمام التوفيق من الله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة.
الجمعة 07 رجب الأصم 1434هـ
17 ماي 2013م
دار البعثات العلميّة البيّوضيّة، القرارة
تحرير المسؤول: أبو الحِب رمضان بن محمّد عبد اللاّوي









رائع جدا
التواصل و الاتحاد قوة, بارك الله فيكم,
بارك الله فيك يا أبا الحب دمت وفيا ومحبا كما عرفناك للعلم والدين نعم ما أنجبت مليكة العليا