من وحي القلمواحة المعرفة

بم ننصر نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلّم؟

“محمد رسول الله”…حقيقةٌ كونية، لا مراء فيها… قانونٌ رباني، لا ريب فيه…”محمد” صلَّى الله عليه وسلم، لا غيرُه؛ حتى وإن احتجَّ الأوَّلون والآخِرون بقولهم: “لولا نزِّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم”،”محمد” العربيُّ الهاشميُّ القرشيُّ،… هو “رسول من أنفسكم، عزيزٌ عليه ما عنتم، حريصٌ عليكم، بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم”

هذا الذي لولاه لما قامت لنا قائمة، ولولاه لكنَّا حثالة البشر… باتِّباع سنَّته نكون، وبالإعراض عن سنَّته نلزُّ في قرن مع العدم أو الخراب أو السفهاء الدون.

سادتي، مَن ينصر مَن؟
أنحن ننصر رسول الله وقد نصره الله؟
الحقُّ أنَّ نبي العزَّة في غنى عن نصرتنا…

وإنا لنقولها –من طرْف خفي–: نحن ننصر، أو بالأحرى ننتصر لأنفسنا، بالاعتناء بذكر رسول الله، وبالوقوف سدًّا منيعا في وجه من سبَّه وشتمه وآذى مقامه العليِّ…
ما أحوجنا اليوم إلى نصرةٍ وعزَّة ومهابة…

ولسائل أن يسأل: بمَ ننصر نبيَّنا؟

واللهِ، إنَّ القرآن الكريم لم يترك لنا مجالا للكلام، ولا مساحة للرأي…
فنصرتنا لنبيِّنا بتمام الآية العظيمة:”محمد رسول الله” هي المقدِّمة…. والتتمة قوله سبحانه: “والذين معه أشداء على الكفار، رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا، يبتغون فضلا من الله ورضوانا…”

سادتي، فرَّقتنا السياسةُ، والثقافةُ، والرياضة…
أحبابي، مزَّقت أوصالَنا الجغرافية، والإعلام، والمصالح…

فليوحِّدنا القرآن الكريم، وليكن قائدَنا سيدُ المرسلين، النبيُّ المجتبى… ولنكن “معه” لا “ضدَّه”:
“معه”، قلبا وقالبا…
“معه”، علما وعملا…
“معه”، جهادا واجتهادا…ولتكن هذه المناسبة فرصةً سانحة لإعلان “الرحمة بإخواننا المؤمنين مشرقا ومغربا”، فرصةً “للمصالحة مع الذات”، فرصةً “لتغيير ما بأنفسنا وترشيدها”…

سادتي، اسمحوا لي بهذه لمناسبة التاريخية المشهودة، في هذا البلد الآمن الطاهر، مدينة سكيكدة المضيافة…
… اسمحوا لي –على لسان المشايخ العزابة بوادي مبزاب– أن أعبِّر لكم عن تقديرنا لهذا الجهد البديع، في تنظيم ملتقى دوليٍّ لنصرة المصطفى عليه السلام… في وقت أحوجَ ما نكون فيه إلى “ما يوحِّد” الأمَّة، ويرسل مجدها، لا إلى ما يشتت شملها، ويذهب ريحها…
سادتي، هُديتم وكفيتم… فدوموا على العهد أُباة شامخين… اُحموا ثوابت أمَّتنا، وقد تكالب عليها اللئام من كلِّ حدب وصوب، وفصَّلوا لها لباس السوء… أذاقهم الله العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر…

سادتي، كونوا للقرآن حصنا حصينا، كما عرفناكم…
كونوا للغة العربية لسانا ويدا، كما ألفناكم…
وكونوا في صف المصطفى جنودا وقادة، كما عهدناكم…

سادتي، إننا وإياكم على قلب رجل واحد… سِلمُنا لمن أسلم لله ولرسوله قيادَه، وحربُنا على من حارب الله ورسوله… فكلُّ اعتبار دون ذلك هو ردٌّ، نضعه كما وضع سيد البشر ربا العباس في خطبة الوداع…

وإنا لنأمل منكم، من خلال هذا الملتقى وغيره، أن تتخذوا إجراءات عملية، وأن لا تقفوا عند الكلمات…
*لنُصلح نظامنا التربوي، بمادة تحبِّب الرسول الكريم للناشئة…
*ولنصلح إعلامنا، ببثِّ ما يرضي النبي العظيم، وبالإعراض عما يسخطه…
*ولنصلح إدارتنا، بتمثل أخلاق النبي الحليم، سيِّد المعاشِرين: تواضعا، وصدقا، ولينَ عريكة، وحلما، ورحمة…
*ولنصلح جامعتنا، وبرلماننا، وجمعيتنا، وسوقنا، ومدرستنا، ومسجدنا، وشارعنا… وكلَّ صرح من صروح أمَّتنا الإسلامية، ووطننا الجزائر… لنُصلح كلَّ أولئك على إيقاع كلام الله تعالى، وعلى خطى رسوله الأمين..

ولقد علَّمنا عليه السلام أن ندعو المولى جل وعلا بقولنا: “الله إنَّا نسألك علما نافعا، وورعا حاجزا، ودينا قيما، ومنقلبا كريما”… آمين، آمين، آمين.

وفّقكم الله، وسدَّد خطاكم، وجمعنا وإياكم بجوار إمامنا وأسوتنا في الفردوس الأعلى، لا يمسُّنا هنالك نصب ولا لغوب، تحيتنا يومها سلام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الملتقى الدولي لنصرة النبي عليه السلام،
سكيكدة، أيام 18-20 فيفري 2010م

  • لم يكلفني العزابة بتمثيلهم، ولكنني تلقيت برنامجا مطبوعا داخل قاعة المحاضرات يحمل في ثناياه: “كلمة باسم العزابة، يلقيها محمد باباعمي بالنيابة”… تلقيت الخبر وقد بدأت مراسيم حفل الافتتاح، فعمدت إلى كتابة هذه الكلمة في دقائق معدودة، ثم ألقيتها على الجموع، ولم أتمكن من التملص أو الاعتذار… أرجو أن تكون رسول خير وسلام ورحمة، وأن تنال رضى الهيئة، والحضور، والمسؤولين… فإن أصبت فمن الله وله الحمد، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، أستغفر الله.

المصدر: فييكوس.نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى