“رجل القدوة”متى يظهر لينقذ مدارسنا؟

لا يختلف الدارسون والممارسون أنّ المؤسسة التربوية تراهن على الإدارة المتحكمة والأنظمة الذكية والتقنيات الحديثة، ونجاح المؤسسة متوقف على عتبة الاحتراف بالمعايير المعرفية والمنهجية أو المادية الصارمة وهذا واضح ومؤكد في مجال “الإدارة التربوية”. فإن الجداول والمخططات والنظريات تحيط بالجوانب العملية الإدارية وتجيب على الإشكالات التربوية والتعليمية المفترضة أكثر من التي تعيشها المدارس فعلاً ، فتزرع فيك انطباعاً على أن إلمامك بالتخصص ناقص وسطحي فعليك بزيادة الاطلاع ومسح آخر للمصادر المعرفية المتخصصة والنظريات الجديدة من النماذج والدراسات الغربية بخاصة في تقنياتها وتاريخيها ونقدها، أو عليك بالعودة إلى الأثر والماضي لتجد الأجوبة قد تحققت فـما عليك إلاّ أن تُحييها وتتبعها شكلاً ومضموناً…
ففي أبسط المدارس توجد نسبة كبيرة من التنظيمات واللوائح التي تضبط نشاطها، وتحكمها أعراف وفق خلفية أصحابها، وتشكلها أبعاد حسب أهداف مؤسسي المشروع والقائمين عليه، وتوجهها رغبات أوليائها ومدرسيها أو تحفزها وتدعمها الجمعيات والمجتمعات أو الدول الراعية لها… فبهذا وذاك تظهر “صورة المؤسسة” وطبيعة المشروع وتنطبع على أنها مدرسة عصرية أو حديثة، أم هي قديمة أو محافظة أم جامدة، وهل هي رجعية أم أصيلة… وتصدر في حقها أحكاماً عقلية منطقية أو عاطفية انطباعية لتقيّم المدرسة وأدائها.
فغالباً العاطفة تجعل من ولي التلميذ الناجح يحكم بالتّبع أنها مدرسة ناجحة، ومن ولي الابن الراسب متأكدا أنها مدرسة فاشلة، فتنطبع الحالات النفسية للأولياء –أباء وأمهات- بالرضا أو السخط في حكمهم على المدرسة وقناعاته منها، ويجمع كل واحد الأدلة التي تعزز قناعاته، وتتشكل مجموعات حسب التصورات المشتركة والمتساندة، المعجبين مع الراضين، والساخطين مع المتذمرين والحياديين متذبذبين حسب نتائج الفصل ومجريات الأحداث.
فيبقي السؤال الجوهري يفرض نفسه دائما وبأشكال مختلفة، ما مدى نجاح أي مدرسة؟ وفق أي معيار وأي أهداف؟ هل بأعداد المتخرجين والطلبة المتفوقين دراسياً، أم بحجم التسجيلات والطلبات؟ وهل من مقياس يضبط “مستوى الرضا” ويقيس الإعجاب؟ وما مدى اعتبار البيئة والمؤثرات الخارجية على التلاميذ والمدرّسين والمدرسة؟
فهكذا دون إجابات جذرية جادة، ودون إيجابيات عملية نماذجية نشرف على نهاية سنة دراسية أخرى، ليدور الحول ويخُتبر التلاميذ قبل أن نسرحهم لعطل طويلة، فيبقى الجوهر الإنساني وروح التربية يستنجدان هل من مجيب؟ وهل من فعل حضاري جديد؟ وهل من ثورة –دون الثورات المعلبة- على المألوف والمعتاد؟ وهل نرضى بالروتين الوظيفي للمعلم والتسويق التقني للمؤسسات؟
فربماسيظهر فارس أحلام “للأجيال المتدافعة” لينقذها من قوالب المادية ومن وحوش الاستهلاكية، فالنجاة والخلاص للمؤسسات التربوية والمدارس التعليمية-بتوفيق من الله تعالى دوماً وأبدا -بين يدي “رجل القدوة” ذلك “الصاحب المرافق” و”المربي المعلم” و”الرباني الراشد” يسنده الأب المضحي والفعّال وتُعاونه الأم الحنون الصبورة، وتحضنه الأسرة الواعية الدافئة. ربما تصير حقيقة قريبة وليست خيالا وأمنيات لكن متى وبيد من؟
جابر باباعمي
المصدر: فييكوس نت



