حواراتواحة المعرفة

“نادي غرداية” في حوار مع الإعلامي عبد المجيد رمضان

يتشرف ركن “الحوار المفتوح” هذه المرة باستضافة رائد النشرة المزابية بالتلفزيون الجزائري، المعروف بملامحه الجامعة بين الجد والطيبة، سليـــل أسرة ثورية اشتهرت بالعلم والمعرفة وبالمواقف البطولية والمبادرات الناجحة، إنه الأستاذ الصحفي صاحب القلم الذهبي المعبر… عبد المجيـد رمضان.


ramdan


نادي غرداية: في البداية أود أن أرحب بالأستاذ عبد المجيد لتلبيته الدعوة… مرحبا بك … نود أن نعرف أولا من يكون عبد المجيد رمضان؟ من حيث التربيــة والتنشئة.
عبد المجيد رمضان:
شكرا على الدعوة الطيبة، ولدت في غرداية سنة 1963 وسط أسرة كريمة من أم حنون غمرتني بعطفها وأب ثوري وطني تعلمت منه معاني الاجتهاد والمثابرة ومن وإخوة مثقفين نشطين في الحياة الاجتماعية كانوا لي نبراسا في مساري الاجتماعي والمهني.

متحصل على شهادة البكالوريا علوم تجريبية، ثم آداب وعلوم إنسانية، وكفاءة أستاذية في التعليم تخصص فيزياء، وشهادات تكوين في الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية، ليسانس وماجستير في العلوم السياسية بجامعة ورقلة، أستاذ فيزياء في التعليم المتوسط، وأستاذ معاون بجامعة غرداية منذ سنتين في مقاييس مرتبطة بالعلوم السياسية والإعلام والاتصال.

نادي غرداية:ماهي العوامل المساعدة لميولك للإعلام والصحافة تحديـدا؟
عبد المجيد رمضان:
كانت لي منذ دراستي في الابتدائي وفي مدرسة الإصلاح خصوصا مساهمات أدبية وعلمية في مجلات حائطية، وفي الثانوية برزت لدي ميول نحو الكتابة الصحفية في صفحات القراء لبعض الجرائد رغم تخصصي العلمي في الدراسة.

ألفت مسرحيات نالت إحداها جائزة وطنية وقامت بعرضها فنيا على الخشبة فرقة ” طموح الفتيان ” بغرداية التي كنت منشطها، ومثلت هذه الفرقة منطقة الجنوب الشرقي في المهرجان الوطني لمسرح الهواة بمستغانم سنة 1988.

نادي غرداية:هل يعود ذلك لتأثرك بشخصية إعلامية محددة أو ميول فطري لا تعرف له تفسيرا؟
عبد المجيد رمضان:
لم أتأثر بشخصية إعلامية معينة، ولكن هي موهبة من الله سبحانه وتعالى ورغبة وتصميم ذاتي لاختراق مجال الإعلام الذي شدتني إليه قوة جاذبة تتوافق مع ميولاتي وطموحاتي.

نادي غرداية:جميـــل جدا، طيـــب، هل من شخصيـــات إعلامية كان لها الدور في صقل مواهبـــك؟ وماهي أهم الإذاعات التي كنت شغوفا بها في صباك والتي كان لها دور في تكوين شخصيتك الإعلامية؟
عبد المجيد رمضان:
شقيقي الأكبر مصطفى حفظه الله الذي كان يعمل مراسلا لهيئة الإذاعة البريطانية من الجزائر مختصا في الشؤون الاقتصادية ومحررا قبل ذلك بجريدة الشعب، له الفضل أنه مكّنني من العمل معه لنفس الهيئة مراسلا للمجلة الرياضية التي كانت تبث مساء كل خميس على أمواج إذاعة “هنا لندن” BBC في الثمانينات، وكنت شغوفا بالأحداث الرياضية، وواكبت إعلاميا أهم الأحداث الرياضية الكبرى في الجزائر خصوصا تأهل المنتخب الوطني إلى مونديال إسبانيا في 1982 والمكسيك في 1986.

نادي غرداية:ماشاء الله أستاذ، لنتطرق الآن عن تجربتك الرائدة… فهل لك أن تحدثنا عــن تجربتك الصحفية في التلفزيون بصفتـــك أول صحافي قدم أول نشرة بالمزابية؟
عبد المجيد رمضان:
نشاطي الإعلامي تواصل بعد ذلك في الصحافة المكتوبة وامتد إلى الإذاعة الوطنية مراسلا من غرداية لإذاعة الواحات بورقلة والقناة الثانية الوطنية الناطقة بالأمازيغية. وامتدادا لهذا المسار، تم استدعائي للعمل في التلفزيون بعد نجاحي في مسابقة نظمت بمحطة التلفزيون الجهوي بورقلة.

وردا عن سؤالكم فعلا، أعتبر أول صحافي قدم نشرة الأخبار في التلفزيون الجزائري بالمزابية، وكان ذلك كما أتذكر جيدا، أمسية الأربعاء 17 جويلية 1996. وقد تم اختياري لتقديم تلك النشرة على أساس اختبارات فنية أجريناها داخل استوديوهات مبنى التلفزيون طيلة شهر تقريبا. وكان الفريق العامل يتكون آنذاك من شخصي المتواضع، إلى جانب زملائي الذين أحييهم بالمناسبة بعضهم غادر التلفزيون إلى وجهة أخرى والبعض الآخر لا زال هناك، وهم كل من علي أوجانة، حمو باعلي واعمر، داود الحاج سعيد، داود طالب إبراهيم، محمد فؤاد أحماني.

نادي غرداية: ماشاء الله فقد كان مسارا متشعبا ومتنوعا ومليئ بالتجارب الناجحة والمشوقة.أستاذي، عملت أيضا في القناة الأولى للإذاعة الوطنية باللغة العربية أليس كذلك؟
عبد المجيد رمضان:
نعم صحيح، كنت أشتغل في التلفزيون في الفترة المسائية. وفي الفترة الصباحية، كنت أقدم يوميا ما عدا الجمعة برنامج “الصباح الرياضي” مباشرة على أمواج القناة الأولى.

نادي غرداية: تميزت تلك الفترة التي اشتغلت فيها في التلفزيون والإذاعة بتدهور الوضع الأمني للبلاد؟
عبد المجيد رمضان:
فعلا وينبغي الإشارة للتاريخ، أن تلك الفترة التي عملت فيها بالتلفزيون بين 1996- 1998 كانت فترة عصيبة للصحافيين عموما المهددين في كل وقت بالاغتيال بفعل تصاعد العمليات الإرهابية، وقد واجهنا تلك الظروف بكثير من التحدي والشجاعة.

نادي غرداية: نقدر فيكم شجاعتكم وصمودكـــم في وجه كل تلك التحديات الجهنمية التي مرت بها بلادنا ،انه فعلا تحدي ما بعده تحدي… تحية تقدير لكم منا أستاذ رمضان، أعود للحديث عن الظروف الامنية الجهنمية التي عملتم في ظلها في فترة سابقة أستاذ رمضان لأسئلكم لى أي مدى ساعدتك هذه التجربة في حياتك المهنيـــة؟
عبد المجيد رمضان:
مكنتنا هذه التجربة من امتلاك خبرات إنسانية جديدة وكسب تقدير الناس، ومن إدراك العديد من الجوانب المهنية في العمل التلفزيوني والإذاعي والتعرف على مهنيين في العمل الصحفي. كما كانت لي فرصة ثمينة للاحتكاك بالصحفيين ممن سبقونا خبرة وحنكة على غرار سعيد منعه وعبد الحق صداح وطارق تملالي وغيرهم من عمالقة التلفزيون. وأقوم الآن بتوظيف كل هذه الخبرات المكتسبة والحمد لله في فائدة طلبة الإعلام والاتصال بجامعة غرداية حيث أزاول هناك التدريس.

نادي غرداية: هل لك من تجربة في الصحافة المكتوبة أستاذ عبد المجيـد؟
عبد المجيد رمضان:
تجربتي في الصحافة المكتوبة بدأت في مستهل التسعينات بجريدة “الواحة” بغرداية التي يديرها الزميل الحاج داود نجار. وكتبت في جرائد أخرى منها “صدى الملاعب” التي كان يرأس تحريرها الأديب والإعلامي عز الدين ميهوبي. وتواصل عملي الصحفي في جريدة “اليوم” في عهد نصر الدين علوي ثم صديقي الصحافي خضير بوقايلة الذي كان مديرا للتحرير.

ساهمت كذلك في الصفحة الثقافية ليومية الشروق، وأنهيت هذا المشوار بتقارير وتحقيقات صحفية عديدة نشرتها بيوميات المساء والنهار ووقت الجزائر، قبل التفرغ كليا في الآونة الأخيرة لمقتضيات إعداد رسالة الماجستير والتحضير لأطروحة الدكتوراه والبحث العلمي إن شاء الله.

نادي غرداية: مشوار إعلامي مثمر تعتز به أينما حللت أخ رمضان… وموفق بإذن الله في مشوار البحث العلمي والتدريس، طيـــب بعيدا عن المجال الصحفي،…على أي أساس تم اختيارك لموضوع رسالتك للماجيستير؟
عبد المجيد رمضان:
تم اختيار الموضوع أولا على أساس التخصص: إدارة الجماعات المحلية والإقليمية كفرع من فروع التنظيم السياسي والإداري، وثانيا على أساس أهمية الموضوع على الصعيد الدولي والوطني والمحلي والذي يعد من أهم قضايا الساعة، وثالثا نظرا للوضع البيئي المتأزم الذي تعيشه الجزائر عموما ومنطقة وادي مزاب تحديدا حيث يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ الوضع.

وبما أن الإنسان ابن بيئته، كما يقال، فقد كان من الطبيعي أن أهتم بهذا الموضوع الذي يؤرق السكان باعتباري مواطنا أعيش يوميا هذه المأساة للمساهمة باقتراح حلول عساها تفك هذه الأزمة البيئية الخطيرة التي تشهدها المنطقة منذ عدة سنوات.

نادي غرداية: وكيف استقبل المشرفون ذلك بصفته أول بحث يتركز على هذا المحور الخطيـر الذي تعاني منه المنطقة؟ هل كان لهذه الرسائل وقع على السلطات المحليــة؟
عبد المجيد رمضان:
في واقع الأمر، تعتبر الدراسات الأكاديمية عندنا في الجزائر أمرا غير ذي أهمية لدى المسؤولين بصفة عامة تبعا للسياسة التنموية المتبعة عندنا حيث يغيب التنسيق والتكامل بين البحوث الجامعية ومشاريع التنمية في مختلف القطاعات عكس البلدان المتقدمة التي تولي أهمية بالغة لنتائج الدراسات الأكاديمية لتوظيفها واستغلالها في تصحيح الأوضاع في مختلف مجالات التنمية أو بغرض استخدام اختراعات مخبرية معينة في المجالات العلمية والتكنولوجية ..

وتبعا لهذه المعطيات مع الأسف، فلم يبلغني أي رد فعل ملموس من المسؤولين المحليين عكس المواطنين والجمعيات والطلبة وبعض الباحثين الذين أبدوا رغبتهم في عرض ونشر هذه الدراسة الأكاديمية الأولى في نوعها بمنطقة وادي مزاب للاطلاع على محتواها وعلى النتائج المتوصل إليها والحلول المقترحة.

نادي غرداية:بما أن محور رسالتك يعتبر رائدا وحديـــث الساعة هل من صعوبات في لم المراجع والمصادر التي استقيت منها في بحثـــك أستاذ؟
عبد المجيد رمضان:
لقيت بعض الصعوبات في بداية الدراسة نعم، لكن توجيهات المشرف الدكتور بوحنية (عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة ورقلة) مشكورا، واتصالي بأستاذين جامعيين جزائريين أشكرهما كذلك، سبق أن أجريا دراسات قانونية في مستوى الدكتوراه حول حماية البيئة في الجزائر، مما سمح لي بالتقدم في البحث. كما كانت لخبرتي الإعلامية دورا مهما في تبلور الدراسة بحكم الأرشيف المعتبر للمنطقة الذي جمعته من خلال حضوري لعدة ملتقيات ومقابلتي لمختلف المسؤولين الإداريين ورؤساء الجمعيات المهتمة بشؤون البيئة.

المغامرة الهادفة حاج سليمان: السلام عليكم أستاذ عبد المجيد طبعا لا نعلم عمق الدراسة الأكاديمية التي حازت المنطقة شرف إتمامها وإنجازها من ابنها وابن بيئتها، نود السؤال عن الجهة التي يمكن لها أن تتبنى هذه الأطروحات وترجمتها للميدان؟
عبد المجيد رمضان:
الجهات التي تتبنى مثل هذه الأطروحات هي الإدارة المحلية الممثلة في المديريات التنفيذية والبلديات بالتعاون الوثيق مع المجتمع المدني لتجسيد الديمقراطية التشاركية على أرض الواقع.

نادي غرداية:والله نتمنى أن يكون هناك تنسيقا فعليا بين الجهتين حتى تتجسد ثمار جهود الدراسة الاكاديمية الى أرض الواقع…ومن هنا تكون الاستفادة الحقيقية من البحث العلمي … من وجهة نظرنا
المغامرة الهادفة حاج سليمان: يعني أمامنا مجهود مضني لإقناع الادارة المحلية بهذا التوجه الحضاري؟ وهل للمجتمع المدني بعض الامل في هذه الدراسة مثلا؟
عبد المجيد رمضان: المشكل يكمن في تطبيق القوانين، فقانون البلدية الجديد مثلا أو قانون الولاية الجاري تعديله حاليا وكل قوانين حماية البيئة في الجزائر تنص على ضرورة إشراك المجتمع المدني في المساهمة بإبداء الرأي وبالمشاركة العملية

نادي غرداية: أستأذنك أستاذي الفاضل لأغوص قليلا في شخص عبد المجيد… بعيدا عن التدريـس والإعلام، من يكون عبد المجيد رمضان الإنسان؟ ماهي هواياته؟
عبد المجيد رمضان:
إنسان بسيط ولكن يحدوه الطموح دائما… هواياتي حاليا قراءة أهم محتويات بعض الصحف الوطنية والدولية على النت بشكل يومي تقريبا، ومطالعة الكتب التي تتناول موضوعات حول دراساتي الجامعية.

نادي غرداية: كيف و أين تقضي أوقات فراغك؟
عبد المجيد رمضان:
في واقع الأمر لم يعد لي وقت للفراغ بعد أن وجهت مؤخرا كل اهتماماتي للبحث الأكاديمي والمشاركة في بعض الملتقيات العلمية الوطنية والدولية بورقات بحث في مواضيع لها علاقة بقضايا البيئة والشؤون السياسية والإعلامية.

نادي غرداية: ماهي أهم الكتب التي طالعتها و هل لها الأثر في حياتك المهنية أو الخاصة؟
عبد المجيد رمضان:
طالعت العديد من الكتب وفي كل كتاب في الحقيقة نجني فوائد، ومن بين الكتب التي قرأتها مؤخرا “مؤسسة التنشئة الاجتماعية” للدكتور مراد زعيمي، وهذا في سياق إعداد بحث للمشاركة به في ملتقى وطني بإحدى الجامعات الجزائرية حول دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية (الأسرة، المدرسة، المسجد، وسائل الإعلام، الجمعيات .. ) في ترسيخ قيم الثقافة البيئية في الجزائر.

نادي غرداية: موضوع جميل جدا أستاذ …يجمع بين علم الاجتماع و الوعي البيئي على حد سواء
عبد المجيد رمضان:
نعم باعتبار أن مؤسسات التنشئة الاجتماعية لها دور هام في نشر الثقافة البيئية بين أفراد المجتمع ..

نادي غرداية: طـوال مشوارك الإعلامي أستاذ عبد المجيد، ما هو اهم حدث غطيته في حياتك المهنية؟
عبد المجيد رمضان:
قد يكون فيضان غرداية سنة 2008 هو أهم وأكبر حدث قمت بتغطيته إعلاميا باعتبار حجم وهول الكارثة التي خلفتها في الأرواح والممتلكات، ولا زالت آثارها قائمة إلى اليوم.

نادي غرداية: ماهي أهم شخصية التقيت بها في حياتك؟ وفيم تتمثل أهميتها بالنسبة إليك؟
عبد المجيد رمضان:
من أهم الشخصيات التي التقيت بها وحاورتها إعلاميا مثلا مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ورائد الفضاء السوري محمد فارس، ومن الشخصيات السياسية وزير الداخلية السابق نورالدين يزيد زرهوني، وهي تمثل شخصيات لها ثقلها كل في مجاله.

نادي غرداية: نعم بدون أدنى شك فكلها أسماء لها ثقلها ووزنها الخاص… كل واحد في مجاله…
أستاذنا الفاضل، يلقب والدك المرحوم الحاج ابراهيم رمضان ب “معلم بربروس” بفضل المجهودات الضخمة التي بذلها في سجن بربروس كمعلم للمجاهدين الذين اعتقلوا معه… هل ترى بان دور أبيك الريادي في التعليم كان له الأثر في نشأتك الأدبية وتكوينك عامة؟
عبد المجيد رمضان:
نشأتي تحت رعاية والدي كان لها الأثر الكبير في حياتي الدراسية والمهنية، كان حافظا للقرآن الكريم والكثير من الشعر وقد أفادني ذلك في الجانب الشرعي واللغوي. مما أتذكره كنكتة معبرة عن أهمية متابعة الأولياء لأبنائهم التلاميذ: أرغمني والدي رحمه الله وكنت في الابتدائي على حفظ جميع عمليات جدول الضرب من 1 إلى 10 حتى حفظته كاملا واستظهرته أمامه، وقد أدركت فيما بعد سر حفظ جدول الضرب في تسهيل كل العمليات الحسابية الأخرى.

نادي غرداية: جميـــــل… يبدو أن المرحوم كـــــان أبا مسؤولا و متابعا لابنـــأءه تربويا و دراسيا….
عبد المجيد رمضان:
وكان رحمه الله يسرد لنا في العائلة في عدة مناسبات أحداثا عايشها في الثورة التحريرية بصفته رئيسا للمجلس البلدي للثورة بغرداية وتعليمه للمجاهدين في بربروس، مما جعلني أهتم بمادة التاريخ خاصة تاريخ الجزائر، وألفت بعد ذلك كتابا يحمل عنوان “ثوار الجزائر: شخصيات صنعت تاريخ الوطن” نلت به تكريما من رئيس الجمهورية في نوفمبر 2004. وقد شجعني والدي كذلك كثيرا على مباشرة العمل الإعلامي خدمة للمجتمع والصالح العام.

نادي غرداية: يقال بأن وراء كل عظيم امرأة عظيمة… هل لك أن تعطينا ولو نبذة عن والدتك المرحـــومـــة وفيما إذا كان لها دور في تكوين شخصيتك؟
عبد المجيد رمضان:
وصف جميل لكن لم أبلغ في الحقيقة شيئا مما بلغه آباؤنا وأجدادنا من العظمة في العلم والتضحية .. ولنا في رائد الصحافة الوطنية الشيخ إبراهيم أبو اليقظان رحمه الله مثال آخر يقتدى به في مثابرته وصبره عندما أصدر صحيفة تلو الأخرى رغم قهر الاستعمار وعسر الأحوال ..

أما عن والدتي رحمها الله فهي ابنة الحاج صالح بن إبراهيم رمضان أحد قادة إدارة جمعية الإصلاح ورجل اجتماعي تميز بمكانة خاصة في المجتمع، وكانت لتربيته الصالحة الأثر البليغ على والدتي التي آزرت زوجها (والدي) في الجهاد وربتنا أنا وإخوتي أحسن تربية بنصائحها الحكيمة المفعمة بالحنان والحب. أتذكر في أيام الصبا حرصها الدائم على إيقاظي باكرا قبل صلاة الفجر للذهاب إلى مدرسة الإصلاح القرآنية كل صباح، حتى لا يفوتني الوقت ومهما أطنبت في ذكر فضائلها علي فلن أفي لها حقها ..

أطلب لوالدي من الله عز وجل بالرحمة والمغفرة وأردد قوله تعالى ” رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ” صدق الله العظيم.

نادي غرداية: نستشعر فيكم كل مشاعر الولاء و البر لوالديك، بدورنا نطلب لهم الرحمة والمغفرة لأنهما أنجبا أبطالا مثلكم ومثل إخوتكم ما شاء الله، خير خلف لخير سلـــــف.
كل منا له أحلاما تراوده سواء كان ذلك على الصعيد الشخصي أو المهني، هل لنا أن نعرف ما هي أحلام أستاذنا عبد المجيد يا تــــرى؟
عبد المجيد رمضان:
حلمي الأكبر هو زيارة البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج في أقرب فرصة إن شاء الله.

نادي غرداية: ربي يوصلك أستاذ و يوصل كل من يتمنى زيارة بيت الله ومقام الحبيب المصطفى صلوات الله عليه.
عبد المجيد رمضان:
إن شاء الله سيكون ذلك من نصيب كل المسلمين والمسلمات

المغامرة الهادفة حاج سليمان: أود أن أطرح سؤالين أو ثلاثة على الأستاذ عبد المجيد في بعض المجالات المتعلقة بمهنته ودراسته :
أولا : ماهي قراءتك كإعلامي وصحفي للمشهد العام محليا لواقع الصحافة والإعلام بالنظر للطاقات المحلية الناشطة هنا وهناك، وهل يمكن أن يكون استقطابها في جمعية أو جمعيات مهنية شيئ إيجابي أم سلبي؟ وما تصورك للرقي بإعلام محلي واع ودافع لقاطرة التنمية للوصول لتفاعل ايجابي بين المواطن والإدارة؟
ثانيا : هل لنا أن نحظى ببعض الفقرات المختصرة في مجال البيئة على ضوء ما تناولته دراستكم السالفة الذكر لنيل درجة الماجستير؟
عبد المجيد رمضان:
حول سؤالك فالجهود الإعلامية المحلية مشتتة وغير منظمة في إطار مهني، حيث تنعدم جمعية أو هيئة تقوم بتنسيق هذه الجهود، وسيكون أمرا إيجابيا استقطاب الطاقات الإعلامية المحلية في إطار موحد. أما ترقية الإعلام محليا وتطويره فيمكن أن يتم بدعم مقومات الإعلام الجواري والتنموي من خلال إنشاء صحافة مكتوبة محلية تهتم بالشأن المحلي وتشكل ملتقى لتقاطع الاهتمامات والانشغالات بين المسؤولين والمواطنين في سياق تكاملي غير تنافري لتحقيق الوثبة التنموية المطلوبة.

أما السؤال الآخر فإن دراستنا تقوم على مقاربة موضوع دور الجماعات المحلية في حماية البيئة بالجزائر، تعرضنا فيها إلى دراسة حالة حماية البيئة في بلديات وادي مزاب بولاية غرداية نموذجا. تناولنا مفاهيم أساسية تتعلق بإدارة حماية البيئة، وعالجنا صلاحيات وهياكل الإدارة البيئية في الجزائر وتنظيمها، ثم عكفنا على دراسة حالة حماية البيئة على النطاق المحلي. خلصت الدراسة إلى حقيقة ثراء الرصيد القانوني المرتبط بحماية البيئة في الجزائر، وعلى وجود عدة هياكل وهيئات إدارية بيئية مركزية وغير ممركزة، غير أن سجلنا جود خلل واضح في تنفيذ السياسة العامة للبيئة على صعيد الجماعات المحلية، وستأتي فرص أخرى بحول الله للتفصيل في هذا الموضوع.

Ahlame Alg : ماهي نصائحك للشباب و الشابات أستاذ عبد المجيد رمضان
عبد المجيد رمضان:
نصيحتي للشباب والشابات ألخصها في ثلاث نقاط:
أولا: الأخلاق الحسنة (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) الأحزاب:21.

ثانيا: العلم النافع (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) المجادلة: 11.

ثالثا: العمل الصالح (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) التوبة: 105. صدق الله العظيم.

صالح حاج عشور: السلام عليكم، ماذا تعلمت من أسفارك؟
عبد المجيد رمضان:
تعلمت من أسفاري اكتشاف جغرافيا وتاريخ وثقافة البلدان التي زرتها ومدى التطور العلمي والتكنولوجي فيها.

عبد المجيد رمضان:
واستكمالا للتساؤلات والأفكار التي وردت في هذا النقاش المفتوح حول دور الإعلام في تطوير التنمية المحلية، فجدير بنا الحديث أيضا عن دور الصحافة الإلكترونية المحلية في هذا المجال، حيث دخلت في السنوات الأخيرة إلى المشهد الإعلامي وفرضت نفسها بشكل ظاهر بل هي قادرة على منافسة كل أشكال الصحافة سواء المكتوبة أوالمسموعة أو المرئية، ويكفي دليلا الدور الذي أدته هذه الصحافة في حراك الربيع العربي.

ويقول باحث في قضايا الإعلام من المغرب أن “المستقبل للصحافة الإلكترونية شرط أن تكون محلية جدا”، وقد وصل إلى هذه النتيجة بعد استقصاءات وملاحظات شخصية واتضح له أن أكثر ما يبحث عنه المتصفح هو أخبار مدينته ومنطقته بالضبط ثم أخبار بلده، أما الأخبار العالمية فيجدها نفسها تتكرر على كل المواقع وبنفس الشكل.

المشاهد والقارئ (المتصفح في الانترنيت) أصبح إذن الآن يبحث عن المعلومة الدقيقة، القريبة منه، التي تمسه مباشرة، والتي يقدمها له الموقع من قلب الحدث. وتحمل الصحافة الالكترونية هذه الخصوصيات من حيث سرعة انتشار المعلومات ووصولها الى اكبر شريحة في أسرع وقت وبأقل تكاليف، كما توفر الصحافة الالكترونية مساحة أوسع للأقلام الشابة والهواة وعدم اقتصار الكتابة على الإعلاميين المتمرسين فقط، لكن ينبغي اعتماد أقلام معروفة الهوية تتمتع بالمصداقية في نقل الأخبار تفاديا لتداعيات غير محمودة.

وتؤكد بعض التجارب أن الصحافة الالكترونية تمكنت من تأسيس مجتمعات متجانسة محليا لأنها تهيئ لأفراد هذه المجتمعات فرصة التواصل وتبادل الرأي، كما أنها توفر النقد والتعليق على الخبر الالكتروني مما يزيد من مستوى مشاركة الفرد في صنع القرار في ظل احترام أخلاقيات العمل الصحفي طبعا.

وبخصوص علاقة الصحافة الإلكترونية بقضايا التنمية المحلية، فمن المفروض أن يكون لكل هيئة إدارية ومنتخبة محلية موقع إلكتروني يمكّن المواطنين من الاطلاع على آخر المستجدات في مجالات التنمية وتفتح لهم منبرا لإبداء الرأي والاقتراح (كما هو الحال في دول عديدة متقدمة ونامية كذلك)

لكن في ظل هذا العوز يمكن أن تبادر الصحافة الإلكترونية المحلية بالتقرب من المسؤولين ومحاورتهم ونقل الأحداث الرسمية المتعلقة بنشاطات الإدارة المحلية خصوصا دورات المجالس المنتخبة (المجلس الشعبي الولائي، والمجالس الشعبية البلدية) حيث يسمح للجمهور بحضور مداولاتها في إطار القوانين السارية.

ومواكبة للتطورات الحاصلة في هذا الميدان، خصص قانون الإعلام الجديد في الجزائر (صدر حديثا في الجريدة الرسمية عدد 02 بتاريخ 15 جانفي 2012) الباب الخامس لوسائل الإعلام الإلكترونية مبينا في المادة 68 أن “نشاط الصحافة المكتوبة عبر الانترنت يتمثل في إنتاج مضمون أصلي موجه إلى الصالح العام، ويجدد بصفة منتظمة ويتكون من أخبار لها صلة بالأحداث وتكون موضوع معالجة ذات طابع صحفي”.

تأسيسا على ما تقدم، فإن الصحافة الإلكترونية المحلية لها مسؤولية مثل باقي وسائل الإعلام الأخرى، عليها أن تنشد الاحترافية واحترام معايير العمل الصحفي.

وفي حالة غرداية، فإن تجربة “أخبار ولاية غرداية” نعتبرها رائدة وتجربة محترمة في بداية مشوارها، تسعى إلى استقطاب الطاقات المحلية والأقلام الناشئة في ظل احترام خصوصيات المنطقة من تقاليد وعادات ونبذ كل ما من شأنه إثارة الخلافات والمهاترات الكلامية التافهة. وتعد الصحافة الإلكترونية عموما والمحلية خصوصا موضوعا خصبا ودسما، يمكن أن يطرقه طلبة الإعلام والاتصال في بحوثهم ودراساتهم مستقبلا.

نادي غرداية: في نهاية هذا الحوار الشيق والممتع الذي تشرفنا به معكم أستاذي الفاضل الأخ الإعلامي عبد المجيد رمضان، لا يسعني إلا أن أقدم لكم كامل شكري وامتناني لتعاونكم معنا و تلبيتكم دعوتنا و أحيي فيكم روح التعاون والانضباط ….كنتم مثالا جميلا في ذلك…تمنياتنا لكم بكامل النجاح والتألق في مشوارك الإعلامي والعلمي على حد سواء….إلى فرصة أخرى تجمعنا بكم …دمتم في رعاية الرحمن…كل الاحترام نكنه لك سيدي…تحياتنا الخالصة.
عبد المجيد رمضان:
العفو بل الشكر والفضل كله لكم “نادي غرداية” على هذه المبادرة القيمة التي فتحتم بها نافذة لترسيخ قيم التواصل الفكري والثقافي بين أبناء هذا الوطن العزيز، متمنيا لكم الاستمرارية والنجاح والتوفيق في مساعيكم النبيلة، بارك الله فيكم، وأجدد شكري لكل من تابعنا وأرسل تعليقاته واستفساراته، والسلام عليكم


affiche-02

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. أشكركم جزيل الشكر نادي غرداية على استضافة الأستاذ الإعلامي عبد المجيد رمضان، وكما أشكر موقع مزاب ميديا على نشر الحوار، فقط هناك إجابات للأستاذ تستحق تجسيدها على أرض الميدان في ظل التفتح الإعلامي بالجزائر، شوقتمونا للحوارات القادمة نتمنى لكم النجاح والتوفيق في هذا المجال، وكما لا يفوتني أن أثمن هدفكم الرامي إلى استغلال الفايسبوك أحسن استغلال، تقبلوا تحياتي الخالصة لكم جميعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى