من يحزن لحزني؟؟

دخلت المدرسة كما أدخل كل صباح… ولبست مئزري وأخذت أقلامي والتقيت بزميلي في رسالة التعليم فسلّمت عليه…
ولكن لاحظت علامات الحزن والغضب بادية على وجهه فحسبت أن مكروها ما قد أصابه لا قدّر الله…
ولكن سرعان ما اندهشت عندما علمت أن السبب هو تدنّي علامات طلابه في التقييم الأخير، والمسكين ما نام الليل كلّه، لأن الذين كان يأمل أن يأخذوا علامات مشرفة رضوا بالقليل واقتنعوا به.
فتساءلت حقاّ قد أصابني ما أصابه من قبل.
وربما هذا ديدن من يحمل همّ التربية والتعليم، لا يرضى لطلابه أن يرعوا مع الهمل وهم أقدر وأجدر أن يكونوا من الأوائل…
ولكن لماذا يا ترى كلّ هذا الحزن والغم؟
ألا يكفي أنك قد أدّيت صديقي “الأستاذ” ما عليك وربما أكثر شرحت ووجهت وسهرت ونصحت…
نعم تلك الرحمة التي استقاها من المعلّم الأول وأستاذ الأساتذة محمد صلى الله عليه وسلّم ألم يحدّثنا عنه ربّه بقوله في كتابه الكريم: “فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا” الكهف 06
ولكن طمأنه ربّه ” فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ ” الشورى 48
فلا تيأس أخي ولا تستسلم فسوف ترى فيهم ما تقرّ عينك بإذن الله.
أيها الولي الكريم هل تحزن لمّا يتدنّى مستوى ابنك؟
هل تبيت ساهراً لا يغمض لك جفن تفكر في الأسباب والمسببات؟ أم تنام ملء جفونك؟
وحسبك أن ابنك يروح ويجيئ إلى المدرسة التي مهما بذلت من جهد ووفرت من وسائل فلن تؤدّي دورك أبداً.
فأرجوك حاول معالجة تدنّي مستوى ابنك بالحكمة والرفق دون انفعال؟ واحذر من المقارنة بين ابنائك خاصة بين الذكر والأنثى أو الصغير والكبير فكل ميسر لما خلق له ولكل قدراته التي أودعها الله فيه.
وأنت عزيزي الطالب هل تحزن لما تأخذ نقطة متدنية، وتفكّر مليّا في الأسباب وتعقد العزم وتعد أستاذك بالتحسن هكذا تخفف عنه ولو قليلا، أم تقابله بالجفاء وتستمر في تهاونك؟؟
قد رشـــــحــــــوك لأمــــــــرٍ إن فطـٍـــــنتَ له فاربأ بنفســــــــــــــــــــك أن ترعى مع الهمل
المصدر: موقع تاونزة العلمية



