وأنت مسافر…

في السفر يروي الليل حكايتاه ممزوجة بضحكة من دموع الابتسام، وتقلبات النفس المغشاة بالآهات والآلام، تعيش حول حمى النجوم، ترقى بالهيام، إلى مصـاف الأحلام، لتعيش الروح في سلام…
في السفر تبصر أن للحياة جسر أمل، يسعى الفدائي فيه لقطع تذكرة النجاة والنجاح والفلاح.
في السفر يحدقك الزمان ويرمي أمام بصرك شرارات الموت، يخبرك قائلا: الموت سوى جانب من الحياة مذعور وواجف مبتور…
آمال الإنسان في ما وراء الطبيعة، وآلام الإنسان داخل الطبيعة الإنسانية، هي فكرة الموت والحياة عند الإنسان وهو على قيد الحياة، على جسر السفر وأنت مسافر ترى النجوم لامعة، تحييك موحية إليك السعي نحو بلوغ المرام للوصول إلى القمة، فقط أيها الفدائي قم، قم لتصل إلى النهاية، إلى المقصد الروحي المعنوي والمادي.
وأنت مسافر ترى روح الخلد ينتظرك في أبعد سمت في السماء، لما ترتدي حلة النجاح، وسعادة القلب، وطهارة النفس، حينها سيكون الجزاء من القمر، أن تتعلق بنبضات ذاك القدر الدائري طول ما حييت، وبقدر ما سعيت، وبنوره المتدفق في قلبك أينما نزلت وإلى أين ارتحلت.
وأنت مسافر تسابق عجلة الزمن، كل شيء في مد زاخر، لا الطيور تبني أعشاشها، ولا الأسماك تتكاثر وتكبر، ولا حتى الملاك الناقص الساعي للكمال، الإنسان المكرم بالعقل يسقط ليشد ساعديه، ليبني، ليملأ المشرق والمغرب بالإيمان الصادق والعمل النافع إلى الله رافع، كل شيء ينفجر، كل شيء في نماء، كل شيء يزداد إلى آخر دقائق العمر، إلى آخر دقات القلب، إلى آخر دقات الساعة من الساعة الحقة.
وأنت مسافر في طيات روح هذا الزمن ذوي المعالم المجهولة، ترى السماء في آخر الليل، الطبيعة تزيل رداء السواد عنها فتتساقط على الأرض فتات الآلام والأحزان على واد النسيان ليرعاها الرحيم برحمته ويغمد راحة الإنسان بقطرات مطر تملأ الأرض بهجة ويقينا بالحقيقة الإلهية التي يقذفها الله داخل قلوب المؤمنين الصادقين، المتمسكين بالله في السراء والضراء وهم عند الله كمالك الدنيا سواء…
وأنت مسافر تاركا وراءك غبار الرياح الغابر ترى أمام عينيك شريط حياتك… ماضيك إلى أين هو راحل… حاضرك الى أين مآله… ومستقبلك إلى أين سيغدو، هل إلى جنة الخلود أم إلى عذاب يكوي الجلود…
وأنت مسافر لا أحد ينتظرك لتكتب اسمك في تاريخ المجد، لا أحد ينتظرك لتجني ثمار التعب والجهد…
وأنت مسافر سل الله الرضـوان والجنان، الرحمة والغفران، السلامة والايمان، تفـز بدار السلام وينتهي سفرك بسلام…
رضوان صلاح




أحسنت ايها المبدع أحسبك جبران خليل جبران أو عباس محمود العقاد في الرمزية القوية في التعبير، والدلالة البعيدة المعاني في المعنى والعمق الوجداني، مزيدا من الابداع والرمزية والمعاني القوية وفقك الله تعالى لما خير الأمة الاسلامية.